ابن ميثم البحراني
171
شرح نهج البلاغة
أنّ الوالي من غير تلك الطائفة - يؤمى به إلى الإمام المنتظر - يأخذ عمّالها على مساوي أعمالها : أي يؤاخذهم بذنوبهم . وقوله : وتخرج الأرض أفاليذ كبدها . استعار لفظ الكبد لما في الأرض من الكنوز والخزائن ، ووجهها مشابهة الكنوز للكبد في العزّة والخفاء ، ورشّح بذكر الأفاليذ . وقد ورد ذلك في الخبر المرقوع ، ومن لفظه : وقادت له الأرض أفلاذ كبدها . وفسّر بعضهم قوله تعالى « وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقالَها » بذلك . فأمّا كيفيّة ذلك الإخراج : فقال بعض المحقّقين : هو إشارة إلى أنّ جميع ملوك الأرض تسلَّم إليه مقاليد ممالكها طوعا وكرها وتحمل إليه الكنوز والذخائر ، وأسند الإخراج إلى الأرض مجازا لأنّ المخرج أهلها . واستبعد أن يكون الأرض بنفسها هي المخرجة لكنوزها . ولأهل الظاهر أن يقولوا إنّ المخرج يكون هو اللَّه تعالى ، ويكون ذلك من معجزات الإمام ولا مانع . وقوله : وتلقى إليه سلما مقاليدها . أسند أيضا لفظ الإلقاء إلى الأرض مجازا لأنّ الملقى للمقاليد مسالما هو أهل الأرض ، وكنّى بذلك عن طاعتهم وانقيادهم أجمعين لأوامره وتحت حكمه ، وسلما مصدر سدّ مسدّ الحال . ثمّ أخبر أنّه سيريهم عدل سيرته ، وأنّه يحيى ميّت الكتاب والسنّة . ولفظ الميّت استعارة لما ترك منهما فانقطع أثره والانتفاع به كما ينقطع أثر الميّت . فإنّ قلت : قوله : ويريكم . يدلّ على أنّ المخاطبين يدركون المخبر عنه ويرون عدله مع أنّكم قلتم أنّه يكون في آخر الزمان فكيف وجه ذلك . قلت : خطاب الحاضرين من الأُمّة كالعامّ لكلّ الأُمّة ، وذلك كسائر خطابات القرآن الكريم مع الموجودين في عصر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فإنّه يتناول الموجودين إلى يوم القيامة ثمّ يخرج المخاطبون بدليل العادة . إذ من عادتهم أن لا تمتدّ أعمارهم إلى وقت ظهوره فبقي الموجودون في زمانه . وباللَّه التوفيق .